محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
277
الأصول في النحو
وكل استثناء فهو مما يليه والأول : حط والثاني : زيادة وكذلك جميع العدد فالدرهم مستثنى من الخمسة فصار المستثنى أربعة . ولا ينسق على حروف الاستثناء ( بلا ) لا تقول : قام القوم ليس زيدا ولا عمرا . ولا : قام القوم غير زيد ولا عمرو ، والنفي في جميع العربية ينسق عليه ( بلا ) إلا في الاستثناء . وقال بعضهم : ( لا سيما ) يجيء شبيها بالاستثناء ، وحكي : ولا سيما يوم ويوما ، من رفع جعله في صلة ( ما ) ومن خفض خفض ب ( سي ) [ قياسا وليس من كلام العرب ] « 1 » هاهنا ، وجعل ( ما ) زائدة للتوكيد و ( السي ) المثل ، ومن نصب جعله ظرفا « 2 » وحكي عن الأحمر : أنه كان يجيز : ما قام صغير وما خلا أخاك كبير وإنما قاسه على قول الشاعر : وبلدة ليس بها طوري * ولا خلا الجن بها إنسي وليس كما ظن ؛ لأن إنسي مرتفع ( بها ) على مذهبهم ولو قلت : ما أتاني إلا زيد إلا أبو عبد اللّه إذا كان أبو عبد اللّه زيدا كان جيدا . قال أبو بكر : قد كنا قلنا عند إفتتاحنا ذكرنا الأسماء المنصوبات أنها تنقسم قسمة أولى على ضربين . وأن الضرب الأول : هو العام الكثير . وقد ذكرناه بجميع أقسامه . وبقي الضرب الآخر وهو ( إلا ) ونحن ذاكرون إن شاء اللّه الضرب الآخر من الأسماء المنصوبة من القسمة الأولى .
--> ( 1 ) ما بين المعكوفتين ساقط في ( ط ) . ( 2 ) ان كان منقطعا فالحجازيون يوجبون نصبه وهي اللغة العليا ولهذا أجمعت السبعة على النصب في قوله تعالى ( ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ) وقوله تعالى ( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ) ولو أبدل مما قبله لقرئ برفع ( إلا اتباع ) و ( إلا ابتغاء ) ؛ لأن كلا منهما في موضع رفع اما على أنه فاعل بالجار والمجرور المعتمد على النفي واما على أنه مبتدأ تقدم خبره عليه والتميميون يجيزون الإبدال ويختارون النصب قال الشاعر : وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس انظر شرح شذور الذهب 1 / 344 .